السيد ثامر العميدي

15

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

الفصل الأوّل : الحياة السياسية والفكرية في عصر الكليني الفصل الأوّل الحياة السياسية والفكرية في عصر الكليني عاش ثقة الإسلام الكليني رحمه اللَّه تعالى في حقبة حاسمة من تاريخ العصر العبّاسي الثاني ( 232 - 334 ه ) امتدّت من أوائل النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وحتى نهاية الربع الأوّل من القرن الرابع الهجري وزاد عليها بقليل ؛ وذلك في مكانين مختلفين ، أوّلهما : موطنه الأساس ( الريّ ) ، وثانيهما : عاصمة الدولة العبّاسية ( بغداد ) ، حيث أقام بها زهاء عشرين سنة كما سيأتي في محلّه من هذا البحث ، الأمر الذي يعني ضرورة تسليط الضوء على أهمّ الجوانب السياسية والفكرية في هاتين الحاضرتين دون غيرهما من الحواضر العلمية الأخرى المنتشرة في ذلك الزمان في كثير من الأمصار الإسلامية ، والتي وصل الكليني إلى بعضها ، ونقل الحديث عن جملة من مشايخها . والذي يبرّر لنا هذا الحصر سببان ، وهما : الأوّل : قرب الحواضر العلمية التي زارها الكليني رحمه الله ، إمّا من الريّ كمدينة قم ، وغيرها ، أو من بغداد كالكوفة ونحوها . وهذا يعني إمكان تعميم الحالة السياسية والثقافية السائدة في موطنه ( الري ) على ما جاورها من المدن ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الاكتفاء بعرض الأمور السياسية والفكرية ببغداد ، دون غيرها . ويؤيّد ذلك أنّ مجرى الأمور السياسية والفكرية في شتّى الأمصار الإسلامية من